اسماعيل بن محمد القونوي
116
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والنوم سباتا أو موتا ولذا قال بعث الأموات فإن النوم لما جعل كالموت والقيام من النوم في النهار جعل كالبعث . قوله : ( فيكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر ) فيكون الخ تفريع على المعنى الثاني وجه الإشارة هو أنه لما جعل النوم موتا أي كالموت واليقظة شبه ببعث الأموات كان الإشارة إلى ما ذكره واضحا واليقظة بالفتحات وسكون القاف في بعض المواضع لضرورة الشعر وأنموذج ويقال نموذج معرب نمونه وما ذكره من لقمان تأييد لتشبيه النوم بالموت واليقظة بالنشور أي البعث لكن لا حاجة إليه لأن نص القرآن ناطق بذلك التشبيه وأيضا في كلام لقمان شبه الموت والنشر بالنوم واليقظة لأنهما ظاهران لنا وفي العكس لأن الموت والبعث أقوى منهما ولم يجئ والنهار نشورا تنبيها على كونه نعمة جسيمة على الاستقلال بخلاف النوم فإنه في الليل غالبا ولكون الليل مقدما في الوجود قدم في الذكر ولكون النوم فيه ذكر عقيبه . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 48 ] وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) قوله : ( وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس ) فيكون شاملا للقليل والكثير والمراد هنا الكثير بقرينة قراءة الجمع « 1 » فيوافق قراءة الجمهور فقوله عليه السّلام اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا يوافق هذه القراءة أيضا ولا يخالفه القول بأن الريح حيث أريد بها ما لا يضر جمعت وفي عكسه تفرد لأنه عند عدم قيام القرينة على إرادة الجمع كما هنا لما ذكرنا ولأن اللام للاستغراق حيث لا قرينة على العهد على أن الظاهر هذا القول في المنكر كما يشهد به الاستقراء مثل ريح عاصف وريح صرصر ومثل قوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ الذاريات : 41 ] نادر استعماله والتحقيق أن ذلك موكول على القرينة وعدمه . قوله : ( ناشرات للسحاب ) « 2 » أشار به إلى أن نشرا حال وكذا إذا كان مصدرا وقع حالا لكونه مأولا بالمشتق وما سبق « 3 » وجهه بتقدير ذا وهنا بتأويله بالمشتق بطريق الاحتباك وكلاهما جار في الموضعين وإنما أفرد لكونه مصدرا . قوله : ( جمع نشور وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف وحمزة والكسائي به وبفتح قوله : جمع نشور هو بفتح النون على وزن فعول بمعنى فاعل قوله وحمزة والكسائي به
--> ( 1 ) فإن الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقة كذا قاله في سورة الأعراف ولعل هذا التخصيص بالرواية لا بطريق الحس كما قيل فإنه بعيد . ( 2 ) النشر بمعنى الجمع لا بمعنى التقرير . ( 3 ) من قوله نشورا فإنه مصدر وجهه بتقدير ذا .